محمد تقي النقوي القايني الخراساني

122

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كما انّ العقل بالفعل كمال للملكة والعقل بالمستفاد كمال للعقل بالفعل وهذا مسلَّم . وعلى اىّ حال غرضه ( ع ) من هذا الكلام هو انّ العضّ على النّواجذ يوجب صلابة الجمجمة وشدّة العزم على الفتح والظَّفر . الامر الثّالث قوله ( ع ) اعر اللَّه جمجمتك قوله ( ع ) اعر اللَّه جمجمتك . اعر ، امر من الإعارة والجمجمة عظم الرّأس المشتمل على الدّماغ ، والمقصود من هذا الكلام تسليمه وتفويضه إلى اللَّه استعارة وكناية وانّما قال ما قال ( ع ) في الجمجمة دون باقي الأعضاء لأنّ الرّأس في الحقيقة أصل البدن بحيث لولاه لم يكن في البدن ولا من آثاره عين ولا اثر فإذا فوّض اليه رأسه فكانّما فوضّه بدنه ولا سيّما انّه حامل للعقل . اعلم انّ الجمجمة ركَّبت من ثماني عظام - أربعة منها فرد واثنين منها زوج . امّا الأربعة المتّصفة بالفرديّة فاحدها الجبهة وثانيها - المصّفات وثالثها الوتدى - ورابعها فمحدودة . وامّا الاثنين - فأحدهما القحفين وثانيهما الصّدعين . امّا الجبهة فهي عظم فرد وشكله قريب بالهلال يقبل القسمة بمتساوين واقع من فوق الصّورة وقدّام الجمجمة ولعظم الجبهة سطوح ثلاثة - سطح قدّامى محدّب - وسطح خلفي أو محّى - وسطح تحتانى غير منظَّم . والمصنفات عظم فرد متساوي القسمة واقع وسط قاعدة الجمجمة فوق تجاويف انف بين الحدقتين وله جزأن - جزء وسطى - وجزئين طرفين و